حسن عيسى الحكيم
152
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وإن قلتها ، لا بدّ من شرب دائر * ولم تعذراني في مطال ولا جبس فمن قهوة حيرية راهبية * عتيقة خمس ، أو تزيد على خمس تجرّ على قرح المزاج إزارها * وتختال منه في مصبّغة العرس وقد وصف أحد الشعراء تحول القس النازل في هذه القلّاية من حياة النسك إلى حياة المجون بقوله « 1 » : إنّ بالحيرة قس قد مجن * فتن الرهبان فيها ، وافتتن هجر الإنجيل حبّا للصبا * ورأى الدنيا متاعا فركن ووصف أحد الشعراء ( قلّاية القس ) وجمال أجوائها الطبيعية بقوله « 2 » : قلّاية القس مالي عنك مصطبر * ومن إلى من لحاه فيه يعتذر فكم لديك نسيم ذيله عبق * وكم لديك هواء جيبه عطر وتربة وغناء ، ذي يزول بها * سقم السقيم وذا يجلى به البصر وماء حزن بكفّ الريح ، تصقله * وكالمرايا تلي الأوشال والعذر وذهب أحد الباحثين إلى القول : إن أصل لفظ ( القلّاية ) يعود إلى ( الغلاية ) وهي كالصومعة يتعبّد بها الرهبان ، وهي من الألفاظ المعربة من أصل يوناني هو ( Kelliyon ) ومعناه غرفة الراهب أو الناسك ، ومن هذا الأصل انتقلت إلى السريانية فصارت ( قليتا ) « 3 » . وقد عدّد الخفاجي ألفاظ معابد النصارى ومساكن الرهبان منها : دير ، قلية ،
--> ( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 3 / 1092 ، ياقوت : معجم البلدان 4 / 386 . ( 2 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 318 . ( 3 ) الحديثي : نتائج تنقيبات منطقة الحيرة ص 65 - ص 66 .